الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
20
مفتاح الأصول
تجري قاعدة الفراغ بالنّسبة إلى الصّلاة الماضيّة ، واستصحاب الحدث بالنّسبة إلى الصّلاة الآتية ، مع أنّه يحصل له العلم إجمالا بعدم مطابقة القاعدة أو الاستصحاب للواقع ، والسّر فيه ، عدم ترتّب أثر عليهما إلّا المخالفة الالتزاميّة وهي لا تمنع عن جريانهما . « 1 » هذا كلّه في الأصول المثبتة للتّكليف على خلاف المعلوم بالإجمال ، كما في مورد العلم بطهارة أحد المائعين المعلوم نجاستهما سابقا . وأمّا الأصول النّافية له ، كما في مورد العلم بنجاسة أحد المائعين المعلوم طهارتهما سابقا ، فالاستصحاب لا يجري في طرفي العلم الإجماليّ ، لأجل لزوم التّرخيص في المعصية ، فأدلّة الأصول لو فرض شمولها لأطراف العلم الإجماليّ ، لا بدّ من تخصيصها عقلا بغير صورة لزوم التّرخيص في المعصية . هذا تمام الكلام في المقام الثّاني . المقام الثّالث : ( إمكان جعل الحكم الظّاهريّ ثبوتا في بعض الأطراف وامتناعه ) فالمعروف هنا إمكان جعل الحكم الظّاهريّ في بعض الأطراف ، نظرا إلى أنّ العلم الإجماليّ ليس علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، بل هو علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة فقط . ولكن في قباله قول بامتناع الجعل ، مستندا إلى وجهين : الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني قدّس سرّه من ثبوت الملازمة في الإمكان والاستحالة بين جعل الحكم الظّاهريّ وإجراء الأصول في جميع الأطراف ، وبين جعله في بعضها ؛ بدعوى : أنّه لا فرق بين العلم الإجماليّ والتّفصيليّ في انكشاف الواقع ؛ إذ
--> ( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 347 .